- ترى ماذا كانت الخطة الأساس؟
لم تكن هناك خطّة "أ" أساساً، خرجتُ من "معقل" الثانوية لا أحملُ حلماً ولا رؤية، كل ما كنتُ أعرفه أن ثمّة قدرة على الإنتاج بداخلي وأن الفرص المحلية لن تلتفت لها. تسجيلي في كلية التمريض، لم يكن إلا خطّة بديلة، احتياطية، بحيث أعود لها لو لم أجدني في خيارات –ليست أساسيّة- أخرى، لكني وبشكل حاسم، عرفت أنه الجواب، واعتنيتُ به كحلم قديم رغم أنه لم يسبق له أن راودني قط.
- ماذا وهبتكِ هذه التجربة؟
أعتقد أن تجربة كهذه، منحتني –بكثافة- ما لا يمكن لتجربة أخرى أن تمنحني. قرّبتني من الإنسان – روحه وجسده - وأعادت تشكيله بداخلي. تعرضتُ وأنا في المراحل الأولى لأحداث ومشاهد كثيرة، أتاحها لي التدريب المعملي، قرّبتني من الإنسان هشّاً ومجرداً من كل قواه، ضعيفاً لا يملك الكثير ليواجه به ويخفي ما يريد اخفاءه. ومن جهة أخرى، لم أكن أكثرُ قرباً لجسد الإنسان منّي الآن، أملك تصوراً واضحاً عن دقته، قدرته، تطوّره، ما يمكن أن يطرأ عليه، والأهم من ذلك كيف يستجيب –بذكاء- ويعبر عن نفسه بصوت صريح لكن ربما غير مسموع.
- قبل الدخول لممارسة التمريض كدراسة, كيف كنت تنظرين للتمريض؟
حقيقةً، لم أكن أحمل تجاه التمريض رؤية خاصة، ولم يكن لي اتصال مباشر يمكنني من إطلاق رأي دقيق. بشكل عام كنت على علم بأن هذا المجال الإنساني العريق، تعرض في فترات مختلفة لأحكام مجحفة اساءت له بصورة واضحة. غير أن حالته المتردية وطنياً –كأي جهاز آخر- هي ما كانت تؤلمني وتمسني بشكل خاص.
- صورة التمريض مشوَّهة عالمياً, ليس فقط في بلادنا, ولكن تتسم لدينا بأن الشعب اعتاد على العمالة بحيث يتم التشكيك في قدرات الكوادر المحلية, كطالبة هل ثمة منهجية رسمتها لنفسك للتعامل بها مستقبلاً في سبيل الرد على تلك التشكيكات.. ماهي؟
لأن "الأفعال تتكلم بصوت أعلى من الأقوال" أسعى شخصياً لأكون على درجة عالية من التأهيل، تسمح لي بالمنافسة وتقديم نفسي بالصورة اللائقة، بدلاً عن الجلوس بسلبية واستجداء التقدير والإحترام.
- هل ثمة فئات أو جهات, أو ممارسات معينة ساهمت في تكوين الفكرة الخاطئة حول التمريض؟
كثيرة هي الأفكار المغلوطة التي تعكس صورة خاطئة عن التمريض، منها ما ساهم الإعلام –المحلي والعالمي- في خلقها، وهي الأكثر تأثيراً، نظراً لسيطرة الإعلام – على المتلقي - من بين وسائل المعرفة الأخرى. والتي في مجملها تربط الممرضة بالإنحلال الأخلاقي وتشوّه دورها الحقيقي والفاعل. هذا عدا عن النظرة التي تختص بها الثقافة المحلية نتيجة لطبيعة المجتمع وتركيبه. لكن الصورة التي يحملها الممارس تجاه التمريض، وبالتالي يقدّمها عن نفسه هي أبرز ما يمكن أن يؤثر على آداءه وانتاجيته وتقبل الآخرين له.
- ماهو الأمر الذي ستضطرين لفعله بكونك ممرضة, بحيث لا ينبع من رغبة داخلية إنما كواجب محتوم؟
كثيرة هي الواجبات التي ستتعارض مع رغباتي الخاصة، لكن المبادئ هي الشيئ الوحيد الذي سيظل الفاصل: مبادئي الشخصية، التي تمنحني هويّتي، ومبادئ المهنة، التي تجسّد رسالتها.
- هناك من يقول ان تعامل الممرضين مع المرضى بشكل مستمر يكسبهم نوع من التبلد حيال آلام الأخرين ، هل تعتبرين هذا صيحاً؟
إلى حدٍ ما، نعم. هذا ما يقوله -بإستمرار- من تجاوزوني بمراحل، وإن لم أكن قد عشتُه حقيقةً.على كلٍ، يخضع هذا في مجمله لإختلاف المنظور الذي يُرى من خلاله الألم. ويحسب له -إن شئتم- حماية الممرض من الإصابات المعنوية البالغة، وبالتالي يرفع مستوى الإحترافية العملية في التعاطي مع الألم كعارض صحي أو دليل عليه.وإن كنتُ أؤمن داخلي بأن شعوراً -الألم- بهذه القوة، القِدم والشيوع لا يمكن تجاوزه تماماً أو نفيه بشكل قاطع .
- مارأيك في مستوى الدكاتره في السعودية أو بشكل العام الطب بأكلمه ,؟ هل يرتقون للمستوى المطلوب أم لايزال أمامهم الكثير ؟
بغض النظر عن حقيقة أني لا أملك الخبرة ولا المعرفة لتحديد مستوى الأطباء السعوديين أو الطب بشكل عام..إلا أنني أستطيع القول أن المجال الصحي بمجمله لا يزال بحاجة للكثير من الجهود على أصعدة مختلفة. والإعتراف بذلك، يدفع للعمل على تحسين الظروف والبيئة، وأجدى من القبول بواقع الحال، الذي لن يأتي إلا بالكثير من الركود والتردّي.
- مهنه الممرضه ..او الـnurse ..على الرغم من انسانيتها البحته .. الا انها تقابل بدونيه احيانا من المجتمع ..يعني يجيك الي يقول ان الدكتور يتأمر عليها .. او ..او
احترم واقدر كل سعوديه دخلت هذا المجال ..
صحيح ما ذكرتِه عن التعاطي السلبي للمجتمع مع هذه المهنة..لكن طبيعة بيئة العمل تختلف عن الصور والأحكام المُسبقة، صحيح أنها كأي بيئة عمل، لا بد من وجود الضغوط وسوء الفهم الذي يوتّر العلاقات. لكن هذا لا يمنع أن احترماً ونضجاً يسود علاقات أفراد الفريق الواحد وأصحاب الهدف المشترك.
- شخصيا طالما تسائلت هل نحن_كممرضات_السبب في هذه الصوره السلبيه المأخوذه عننا؟؟أم ان مجتمعنا مازال رافضا لهذه المهنه الساميه كما رفض العديد من المهن بداية انتشارها؟!!أم أن التمريض كمهنه مثيرا للجدل والرفض في أماكن مختلفه من العالم في أزمان مختلفه؟؟!
أجدني أتفق مع السبب الأول، لأن الصورة التي يقدمها أي إنسان عن نفسه هي الأرسخ، لكننا اليوم نجد أنفسنا أمام معضلة أخرى، سببها التنميط الذي يؤاخذ الجميع بجريرة البعض التي اُرتكبت قديماً وبعيداً عن ظروف اليوم.
- حقيقةً أشكرُ هذه اللفتة لـِ هذا العمل الإنساني...فـَ التمريض مهنة تعطي فيها الكثير..نعم إنها العطاء بعينه..الحقيقة المُرة هي أن مجتمعنا ينظرُ لـِ هذه المهنة بـِ دونية..وإن حاول البعضُ هنا التنكرلـِ الموضوع..لفتني في أحدى المنتديات موضوع يتسائل فيه أحدهم (هل تقبل الزواج منممرضة؟!) وكأن الزواج من ممرضة أمر يجب التأمل قبل القيام به!!
سؤالي لكِ عزيزتي/من المسؤول عن تشويه صورة الممرضة في مجتمعنا؟!
مواضيع المنتديات على شاكلة "هل تقبل..." أصبحت صوتاً واضحاً لأزمة "هل يتقبّلني الآخرون؟" الذي يعيشها المجتمع.الحديث عن صورة التمريض، وتحديداً في مجتمعنا، يطول ويتشعب. لكن هناك عدّة نقاط لا بد من ذكرها والمرور عليها. أولاً الإعلام. ولستُ أبدأ به لأنه المكان الأقرب والأسهل لإلقاء اللوم، لكن لحقيقة أنه وسيلة معرفية مؤثرة ومسيطرة على الفرد المتلقّي. وإن كان الإعلام العربي لا يتعرّض لصورة التمريض بنفس الطريقة التي يفعلها الإعلام الغربي –في ربط صورة الممرضة بصور إباحيّة ولا أخلاقية- إلا أنه ما زال مؤثراً في تشويه دور الممرضة الذي يجهله الكثير في المجتمع – زميلنا ممكن سؤال واحد على سبيل المثال- مستندين في ذلك –فقط- إلى ثقافة أفلام الأسود والأبيض المصرية التي غالباً ما تُظهر الممرضة تمسح عرق الطبيب وتقدّم له "كباية الشاي" بعد جهده المضني. في الواقع، هذه الأيام كل منهما يهتم بعرقه الخاص ويحصل على شاهيه وقهوته بنفسه أيضاً.ثانياً موقف الممرضات أنفسهن. وآسفة لقول هذا، لكننا أنفسنا مسؤولات عن نسبة كبيرة مما ينسب إلينا، وإن لم نكن –تحديداً- من اقترفناه. فإذا لم يقدّر الشخص وجوده ومهنته، ويفرض الإحترام الواجب له، ويُثبت أحقيّتُه لذلك، لن يجد من يفعل ذلك من أجله. ثم إنه لا بأس ببعض القتال المشروع –غير المبتذل- من أجل القضية، الذي يكشف للمجتمع الحقائق الغائبة، عوضاً عن التخفي وطأطأة الرأس خجلاً والإستمرار في الإنكار وكأن هناك ما يُشين ويجبُ إخفاؤه.ثالثاً التنميط. وتعميم الخطأ الصادر عن فردٍ ما ينتمي لهذه المهنة، على جميع من يتصلوا بها ويندرجوا تحت مظلتها. وهذا فضلاً عن كونه تفكير محدود فهو ظالم أيضاً ولا يُبيحه أي دستور أو شريعة. نعم، تصدر الأخطاء وبعضها جارح ومشين، لكن صدوره عن الفرد لا يعني حكماً مطلقاً على الجميع.رابعاً الثقافة الذكورية. وتلك النظرة التي ما زلن النساء يواجهنها بخصوص علمهن، والتي لم تسلم منها مهنٍ أقل –من التمريض- إثارة للجدل. ويطول بنا الحديث في هذه، بقدرٍ قِدم هذه الإشكالية.
- كيف ترين تعامل الأطباء و الطبيبات مع الممرضة السعودية ؟ الواقع و المأمول
الواقع، أن هناك شيئاً من التوتر ينتاب العلاقة والتعامل، مردّه اعتياد الطبيبات والأطباء السعوديين على القوى العاملة الأجنبية لعقودٍ طويلة والتي يشكّل "فنيي التمريض" – شهادة دبلوم المعهد الصحي الثانوي أو ما يعادلها في مجال التمريض أو دبلوم مدته سنة على الأقل بعد الثانوية العامة في مجال التمريض بحسب معايير الهيئة السعودية- ما نسبته 97% من مجموعها. وتختلف رؤاهم عن المهنة، مما يعكس تصوّراتهم عن المهام والواجبات والحقوق والصلاحيات.المأمول، أن يصل الجميع –أطباء وممرضين- لأرض مشتركة تتقارب فيها الإختلافات، ويدرك كل فرد حقوقه وواجباته وصلاحيته، ويتعامل مع الآخرين على أساسها. ويداً بيد من أجل تحقيق الهدف المشترك.
- هل هناك فعلاً اتجاه من الممرضات السعوديات لطبيعة العمل التي تبتعد عن المناوبات الليلية كالاتجاه للعمل في العيادات بدلاً من أجنحة المرضى ؟
حقيقةً، أنا لا أملكُ أرقاماً أو دراسات تشير إلى هذه الظاهرة. لكن من خلال تجربتي –المتواضعة- محدودة المدّة والتي اقتصرت على مستشفى واحد، فإنه يمكنني القول بأن ذلك يعتمد على ظروف الممرّضة الشخصية، فالطالبات والخريجات لسن مكبّلات بمسؤوليات الزوجة والأم مثلاً. وإن كنتُ أرى اتجاهاً نحو العمل الإداري التمريضي، أثبتت فيه الممرضات السعوديات جدارتهن، الذي يُعتبر على قدر كبير من الأهمية على صعيد الرعاية للمرضى والمهني للممارسين.
- هل يمكن أن نتخلّى تماماً عن الممرضات الأجنبيات يوماً بنظرك؟
الإجابة على هذا السؤال تبدو مخيفة، لأن لغة الأرقام والحقائق هي التي تتكلم. بحسب تصريح الدكتور غازي القصيبي، فنحن بحاجة لعشر سنوات ليتحقق الإكتفاء من الكادر الطبي السعودي. وبحسب تقرير وزارة الصحّة فإن العدد المطروح لسد حاجة المملكة الحالية هو 70000 ممرّضة. لكن بحسب دراسة الدكتورة صباح أبو زنادة، التي استندت فيها إلى مقارنات بين التمريض في الدول الأوربية والخليجية وخلصت إلى أن المملكة بحاجة فعلية إلى 172380 ممرّضة حتى يتحقق ما توصي به الأبحاث بأن تكون نسبة التمريض في المستشفيات ممرّضة لكل أربعة مرضى، والواقع أن النسبة في المملكة هي ممرّضة لكل ستّة إلى عشرة مرضى. هذا من جهة الأعداد أمّا على المستوى الأكاديمي والمهني، فإن المعايير العالمية توصي بأن تتكون من 70% "أخصائي تمريض" و 30% "فني تمريض"، وهذه النسب على النقيض تماماً في المملكة. وبالإضافة إلى أننا بحاجة لسعودة 56 ألف وظيفة تمريض، فهذه الأرقام لا تبدو مشجّعة –لا على صعيد العدد ولا التأهيل- في ظل مخرجات التعليم التمريضي في المملكة. السعوديات مؤهلات وقادرات على تحقيق ذلك، لكننا بحاجة للوقت، للفرص والدعم.
- على المستوى الشخصي، مالذي أضافه لك هذا التخصص، ومالذي سلبه منك؟
حديثي عن مالذي اعتقد أني كسبته من هذا التخصص قد لا ينتهي إذا بدأتُه. لكن على رأس القائمة، أضعُ ما اكتسبته على صعيد التفكير والإدراك فقد منحتني هذه التجربة أفقاً أوسعاً وخطوط تفكير جديدة، لم أملكها يوماً. ومنحتني تصوراً واضحاً عن جسد الإنسان يؤهلني لفهم الألم –ألمي وآلام الأخرين- والإستجابة له باللغة الصحيحة.أمّا عن ماذا سلبتني التجربة، فأعتقد أنني خسرتُ قناعة الإنسان العادي، الذي يمرُ به الألم، ولا يهتم إلا بمتى ينتهي.
- لو رجع الزمن للوراء، وكان بإمكانك تغيير المستقبل، هل كنتِ ستختارين التمريض أيضًا ؟
في الحقيقة، أنا لم أختره -بل هو اختارني- في المرّة الأولى، لكن بكل تأكيد، سأفعل في المرة الثانية.
- هل المرأه السعودية قادرة على تلبية متطلبات هذه الوظيفة مثل المناوبات الليلية وغيرها؟
كما أشرتُ سابقاً، فإن ظروف الممرّضة الشخصية هي ما تحدد ذلك، وتختلف المسألة من طالبة وخريجة حديثة وأم وزوجة. لكن أستطيع القول أنها أمور يمكن تدبّرها، خصوصاً في ظل المطالبات بتحسين بيئة العمل وجعلها مناسبة لطبيعة المجتمع واختلافاته.
ماهو المشفى الذي تريدين أن تعملي فيه ولماذا؟
على المدى القريب، ستكون مستشفى الملك فهد للحرس الوطني. وليس لأني أريد ولكن لأني يجب أن أفعل بناءً على عقد ينص على أن أعمل في أحد المستشفيات التابعة للحرس الوطني على الأقل عدد سنوات الدراسة -أي خمس سنوات- وأجده خياراً ملائماً حتى ذلك الوقت.
- هل بيئة العمل وناسة وفلله والوضع مثل grey`s anatomy ؟؟
ياليت P: .بغض النظر عن عتب -وأحيانا حنق- المجتمع التمريضي -الأمريكي- على مسلسل Grey's anatomy لتهميشه وإنكاره لدور الممرّضة -وأعضاء الفريق الطبي بشكل عام- وتشويه صورتها. فإنه يظلُ -هو وأقرانه- وهماً أشدُ إثارة ومتعة من الواقع "الظاهر".
- لماذا تشعر الممرضات في أغلب الأحيان بالحقد على الدكتور/ة أثناء العمل؟؟طبعاً بدون الإعتراف بذلك ظاهرياً بل هي ظاهرة مستترة شائعة في أوساط أغلب الممرضات اللواتي قابلتهن فنجد عدم الإنسجام أو عدم الإستلطاف في التعامل مع الدكتور/ة وخاصة السعودي/ة؟؟قد أكون بالغت في وصف الشعور لكن لدي عمة وَ ابنة عم وَ صديقات ممن يمتهننالتمريض يكنن هذا الشعور لأغلب الأطباء؟ولطالما تسائلت عن السبب في ذلك؟
كنتُ أودُ لو كان بإمكاني الإجابة على هذا السؤال، لكن يبدو أن ذلك يفوق قدراتي. ففضلاً عن كوني لم اطّلع على دراسات ولا أملك إحصائيات عن هذه "الظاهرة"، فهي مستترة أيضاً.على أية حال، قد يرجعُ هذا -من وجهة نظر شخصية- إلى مسائل شخصية بين الطبيبـ/ـه والممرّضة تفرضُ التوتر على العلاقة وتؤثر على مهنيّتها. أو يرجع إلى أزمة الأدوار والصلاحيات التي يسيء البعض استغلالها، وبالتالي تخلق المشاعر السلبية وتسيطر على التعامل المباشر والمتواصل في الفريق الواحد.هذه اقتراحاتي وتصوراتي الشخصية، وحيثُ أني لا استند إلى حقائق أو تجربة شخصية، أتمنى أن تحمليها إلى صديقاتكِ ومن تعرفين من الممرّضات وتوافينا بالإجابة.
-أشعر بالسعادة حينما أرى أبنه البلد تقتحم ميدان العمل الثانوي كالخدمة في البيوت أو العمل كممرضة أوحتى بائعة في صيدلية ( صيدلانية ) .التمريض كمهنة ثانوية مكملة للعمل الأساسي وهو الطب الممرض كالمضيف حين يساعد ويهيئ الجو لكابتن الطائرة لقيادة سلسة وآمنة ومريحة ..نستطيع أن نقول بشكل مباشر : أن الممرضة خادمة للطبيب ولكن بأسم أخر أكثر ملائمة للقطاع الصحي ..حيث تنحصر مهمتها الأساسية في مساعدة الطبيب وترتيب المقصات , والمشارط , والأدوات الطبية , ومسح الأرضيات , ليتفرغ الطبيب في إنجاز مهمته بدون الالتفات لأشياء بسيطة تأخذ جهده ووقت عمله .أما إذا أردنا الحديث عن الممرضات السعوديات فهن في الغالب يفتقدن التأهيل والإحساس بالمسئولية , فقد كشفت دراسة دراسة أعدتها أكاديمية سعودية عن تفضيل الأطباء للتعامل المهني مع الممرضة الأجنبية على الممرضة السعودية، ونشرت نتائجها في الصحف المحلية نضع هنا أبرز نتائجها :*بينت الدراسة أن نسبة الممرضات السعوديات في المملكة تصل إلى 34.4% من مجمل العاملات، وفي منطقة الرياض وحدها يفوق عدد الممرضات الأجنبيات ثلاثة أضعاف السعوديات، فيما يصل حجم تسرب الممرضات من كليات التمريض 2424 ممرضة حتى عام 1424هـ 1425هـ وذلك خلال 45 عاماً أي بنسبة تتجاوز 25% من مجموع الملتحقات بهذا المجال.*عزت الحسيني الأسباب التي تدفع الأطباء لتفضيل التعامل مع الممرضات الأجنبيات إلى نقص التأهيل والتدريب للممرضة السعودية وقلة الخبرة، إضافة إلى عدم إتقانها اللغة الإنجليزية وكثرة استئذانها من العمل.وفي الوقت الذي أكدت فيه الباحثة أنه لم يتم التوصل إلى دراسات توضح أعداد الممرضات المتسربات سواء على مستوى المملكة أو على مستوى منطقة الرياض، إلا أن البحث أوضح أن عدد المتسربات من خريجات التمريض من المعاهد والكليات الصحية حتى نهاية عام 1424/ 1425 بلغ 2424 ممرضة على مدى 45 عاما، أي بنسبة 25.3%.* خرجت الدراسة بتوصيات منها تحديد مهام الممرضة عن طريق وصف وظيفي يتناسب مع طبيعة الممرضة في كل مكان عمل، وتستخدم كمرجع للممرضة، بحيث ينحصر عملها في التطهير والتنظيف واستخدام شبكة الهاتف، ونقل المريض، وأوصت بأن يتاح الخيار للممرضة السعودية للعمل بنصف دوام وبنصف راتب، إضافة إلى إتاحة فرصة الدوام الجزئي للممرضة السعودية.
جـ/ لطالما تجنّبت التعقيب عليك أو الدخول معك في نقاشات جادّة، لا لشيء شخصي، إلا أنني لا آخذك على محمل الجد. لا تسيء فهمي أرجوك، على العكس، أنت واحد من الأعضاء المفضلين لدي. والحقيقة أنّ تعقيبك أضحكني أضحك الله سنّك، تتمتّع بقدر كبير من الظرافة.عودةً لتعقيبك. في ظروف أخرى، كنتُ لأوضّح لك بداية –بما أن والدي قائد طائرة- ما أنت واقع فيه من لبس وتشويش فيما يتعلق بمهام قائد الطائرة والمضيف. ثم أبدأ بسرد –دقيق- لتاريخ التمريض العريق والقديم قدَم الدهر، وتطوّره والتغيرات التي طرأت عليه تبعاً لتغيّر المجتمع وتطوّر الفرد. وكنتُ سأذكرُ التعريفات التي وضعتها جهات رسمية مثل منظّمة الصحّة العالمية والتي تصف التمريض وتحدد الدور الحقيقي للممرضة. كنتُ لأسرد هذا عن ظهر قلب، فقد أمضيتُ فصلاً أكاديمياً كاملاً أتعرّف على أسس ونظريات وتاريخ التمريض ، بالإضافة إلى أمورٍ أخرى –وأمضيتُ الفصل التالي أتعلم مسح الأرضيات P: - . وكنتُ أيضاً سأتباهى معرفياً، وأخبركَ أني – بمستواي الثالث والمتواضع- أتناقش علمياً مع أخي طالب الطب في سنته الثالثة وبإقتدارٍ –غالباً ما واختطف اعجابه- . وكنتُ أيضاً سأخبركَ أن الوقوف ضد الممرّضة السعودية –مهما كان ما ينقصها- خسارة على جميع الأصعدة، وأنت –بالذات- ستفهمني بوضوح حينما آتي على ذكر حاجز اللغة، والذي يعرّض الكثير من أصحاب هذه الأرض لآلام نفسية ومعاناة شديدة رأيتها -بأم عيني- فقط لأنه لم يجد –بجواره- إلا شخصاً جاء من قارّة أخرى ويسكن على جزيرة ما، لا يفهم ألمه ولا يحترم مواطن ضعفه وكبريائه.ولكن بما أنّك تجيدُ لغة الدراسات وعلى اطّلاع ودراية بها، رأينا أن نحدّثك بما تعقل:إن كانت قد "خسرت" الممرضة السعودية التفضيل المهني من جهة زملائها الأطباء، لإعتبارات التأهيل واللغة وأخرى لم تذكرها الدراسة ولن، فقد ربحتْ تفضيل المرضى –أصحاب الشأن- لإعتبارات شديدة الأهميّة.
كشفت دراسة أجرتها أكاديمية سعودية عن تفضيل الأطباء للتعامل المهني مع الممرضة
الأجنبية على الممرضة السعودية، مقابل تأييد المرضى التعامل مع الممرضة السعودية،
استناداً إلى توافق اللغة والدين والعادات والشعور بالانتماء.
هذا كما جاء في الدراسة التي أجرتها المساعدة في القسم النسوي بالإدارة العامّة للتدريب والإبتعاث سابقاً حصّة الحسيني، والتي اقتطفتْ لنا منها –مشكوراً- بعض الأسطر.
وفي الوقت الذي أكدت فيه الباحثة أنه لم يتم التوصل إلى دراسات توضح أعداد الممرضات
المتسربات سواء على مستوى المملكة أو على مستوى منطقة الرياض، إلا أن البحث أوضح أن
عدد المتسربات من خريجات التمريض من المعاهد والكليات الصحية حتى نهاية عام 1424/
1425 بلغ 2424 ممرضة على مدى 45 عاما، أي بنسبة 25.3%.
حيث تذكر د. صباح أبو زنادة/ رئيسة المجلس العلمي للتمريض بالهيئة السعودية للتخصصات الصحية أسباب تدنّي نسبة السعوديين من الجنسين العاملين في مجال التمريض
وخرجت الدراسة بتوصيات منها تحديد مهام الممرضة عن طريق وصف وظيفي يتناسب مع طبيعة
الممرضة في كل مكان عمل، وتستخدم كمرجع للممرضة، واستحداث اسم طبي وظيفي يطلق عليه
"مساعد فني"، بحيث ينحصر عملها في التطهير والتنظيف واستخدام شبكة الهاتف، ونقل
المريض، وأوصت بأن يتاح الخيار للممرضة السعودية للعمل بنصف دوام وبنصف راتب، إضافة
إلى إتاحة فرصة الدوام الجزئي للممرضة السعودية.وأدرجت الحسيني حلا بديلا للدوام
الجزئي للممرضات بقولها "يتمثل الحل البديل للدوام الجزئي في توزيع ساعات العمل على
فترتين بالنسبة للمراكز الصحية، وأربع فترات بالنسبة للمستشفيات، وفسرت ذلك بضرورة
تحديد الفترة الأولى من الدوام في المراكز الصحية من الساعة الثامنة صباحا إلى
الثانية بعد الظهر، فيما تنحصر الفترة الثانية من الساعة 12 - 6 مساء"، مشددة على
أن يكون خلال هذه الفترة تبادل بين الممرضات ما بين الفترتين الصباحية
والمسائية.ودعت الباحثة إلى توزيع الممرضات السعوديات في المستشفيات على الأقسام
النسائية، وأن تكون المناوبة الليلية من نصيب الذكور، مع ضرورة توفير وسيلة مواصلات
أثناء الحاجة للمناوبة الليلية، وإعطاء يوم راحة بعد المناوبة الليلية، وزيادة
الحوافز المادية للممرضات، خاصة من يعملن في أقسام الطوارئ والعناية المركزة وأقسام
العدوى والجراحة.
الجدير بالذكر أن أحد مميّزات هذه المهنة، توفيرها لخيارات وظيفية واسعة، وذلك بحسب التسلسل الأكاديمي الذي يمنح مهام وصلاحيات محددة لكل ممارس بحسب مستواه الأكاديمي. من جهة أخرى، أجد توصيات الباحثة التي تتعلّق بتوفير المرونة والتسهيلات لعمل الممرّضة السعودية - وإن كانت لا تشكل فارقاً بالنسبة لي- عادلة إلى حدٍ كبير، فهذه ممرضة سعودية، وهؤلاء مرضى سعوديون، وهذا مجتمع سعودي، يُملي علينا خصوصيته "كالعادة".
طالبت الدراسة بتحسين بيئة العمل من خلال استحداث حضانات داخل المراكز الصحية
والمستشفيات لأطفال الممرضات والموظفات، والعمل على توفير أوقات للاستراحة والأكل
والصلاة أثناء فترات الدوام، وإيجاد لوائح خاصة لحماية الممرضات في أماكن العمل من
قبل المراجعين، بحيث يفعل هذا الجانب عن طريق الإدارة العامة للتمريض، وإيجاد
الحوافز المعنوية للممرضة السعودية كالتأمين الصحي والتكريم للمتميزات بالعمل.
ختاماً، لستُ وحدي من اتفق مع الباحثة في هذه النقطة، فقد كان شعار اليوم العالمي للتمريض للعام الجاري 2007: (بيئة عمل إيجابية: جودة مكان العمل = جودة الرعاية الصحية) وقد اختاره المجلس الدولي للتمريض.
- حوار جميل، وفكرة الموضوع مميزة، كون التمريض مهنة لا زالت تحوم حولها بعض الشبهات في مجتمعنا السعودي، رغم التقدير الجم الذي تحظى به في الخارج.. فقط وددت لو أن الضيفة كانت ممن مارسن هذه المهنة عملياً، بدلاً عن طالبة لم تتخرج للآن -حسب ما فهمت من المشاركات-، وذلك حتى تعطي صورة أكثر وضوحاً عن طبيبة العمل الفعلي للممرضة داخل المستشفيات وأعباؤه وضغوطه وآلية التوفيق بين عملها ووضعها الإجتماعي والأسري الخ، بناءً على خبرة جيدة في هذا المجال.
حقيقةً لم يحظ التمريض بهذا التقدير في الخارج، إلا بعد مروره بمراحل إجحاف وعقبات دفعت بالمنتسبين إليه إلى أن يناضلوا من أجل حقوقهم، واليوم نرى كبرى الهيئات والجهات التي تُعنى بالتمريض قائمة بإقتدار وحاضرة في المشاهد الصحية العالمية ولها اسهاماتها التي لا تُنكر، رغم أنهم مرّوا بماضٍ يشبه كثيراً ما نعيشه نحن اليوم. أما بالنسبة لما وددته من أن يكون اللقاء مع ممرّضة تمارس المهنة عوضاً عن طالبة، فلا أخفيكِ بأن هذه النقطة من أوّل ما تبادر إلى ذهني حين عرضت علي العزيزة مجدلية فكرة هذا اللقاء، لكن وجدت نفسي مدفوعة للموافقة بما أن هذه هي الفرصة المتاحة -لي ولروّاد جسد الثقافة- بالإضافة إلى أنني أعتقد أن الحديث لن يُبخسَ حقّه من ناحية المصداقية أو الواقعية كوني مطّلعة على بيئة العمل -ولو بشكل جزئي- خلال فترات التدريب التي تشمل عدد من الأسابيع من كل فصل أكاديمي. عدا عن ذلك، أجدني أضم صوتي لصوتكِ، فرغبتنا بالسماع من مُمارسة ذات خبرة بهذا المجال هو مطلب ضروري -على عدّة أصعدة- بلا شك.
- أعجبني كثيراً حماسك ودفاعك عن التخصص الذي اخترته عن حُب وقناعة، لكن لا أخفي تشاؤمي من أن رجل الشارع البسيط لا زال بحاجة لسنوات حتى ينظر لهذه المهنة بعين الإنصاف، وللأسف، فكثير من الفتيات مُـنعن قسراً من دخول كلية التمريض لإعتبارات غير منصفة ولا تتفق مع طبيعة المهنة وواقع العصر، مما شكل لدي انطباع مفادة أن غالبية طالبات كلية التمريض هن ممن لفظتهن باقي الأقسام الجامعية. ويعزز ذلك ما حدثتنا عنه يوماً دكتورة الثقافة الإسلامية في جامعتي حول الفروقات بين طالبات الأقسام في الجامعة، بحيث رتبت صاحبات القريد الأعلى للأدنى من كلية الطب ثم العمارة ثم الإدارة الخ؛ إلى أن اختتمت بكلية التمريض؛ قائلة أنها تتعجب كثيراً إذا ما أخذت طالبة من قسم التمريض A+ في إحدى موادها.!هو حكم جائر بلا شك، لكنه مبني على مجموعة نماذج عكست مثل هذا الإنطباع، مما أظنه يزيد من المهمة الملقاة على عاتقكن كفتيات وجدن أنفسهن أولاً وأخيراً في هذه المهنة الإنسانية، سؤالي الآن، هل ترين أن الساحة الطبية أصبحت تعج بالدخيلات من الممرضات السعوديات؟ وهل يحزنك ذلك؟ (فيما لو أجبتِ بنعم).
أعرف تماماً أن هذا هو التصوّر السائد، فيكاد يجمّع العامّة على أن التمريض تخصص لصاحبات القدرات المحدودة، وملاذ أخير لمن لم يجدن قسماً "مرموقاً" ينلن شهاداتهن الجامعية منه. وأعرف أن الأمور لا تسير بشكل لائق –للأسف- في كليات التمريض في جامعاتنا العريقة ولطالما عومل –والتابعون إليه- معاملة تخصص ذو مستوىٍ أقل. لكن دعينا نكون أكثر تحديداً في وصف الإشكالية، فبالإضافة إلى وضع التمريض –الخاص- إلا أن هناك عدّة جذور –في أنظمة تعليمنا الأكاديمية- ساهمت في تكوّين هذه مثل هذه الحقائق والتصوّرات. لكن من جهة أخرى أجدني متفائلة بالنموذج المشرّف لكلّيتنا –بجامعة الملك سعود بالحرس الوطني- التي تتبنّى أحدث الأساليب التعليمية –التفكير الإنتقادي والتعليم المستند إلى المشكلات- وتعتمد مناهج عالمية رائدة. وتستقبل سنوياً أعداد كبيرة من المتقدّمات، ولكنها تتيح المجال فقط أمام صاحبات الكفاءات ذوات الدرجات العلمية والأنجليزية جيّدة المستوى –وإن كنتُ شخصياً ضد اعتماد هذه الدرجات كشرط ترشيح وقبول أساسي- وذلك بعد اجتياز اختبار قبول ومقابلة شخصية باللغة الإنجليزية أيضاً. بالنسبة لسؤالكِ ، للأسف أجدني مضطرة للإعتراف بذلك وإن كنتُ أتحفّظ على مفردة "تعج". القضية، أن التمريض في موقف حساس، وتتربّص به الأعين اجتماعياً ومهنياً وأكاديمياً، وآخر ما يحتاجه هو أن تنعكس عن –أهله- تلك التصرّفات التي تضعه مجدداً في بؤرة الإتهام. على سبيل المثال لا الحصر، لجوء البعض إلى التمريض رغبة في تحقيق دخل مادي فقط، وهذا بالطبع يؤثر على جودة العمل والإنطباعات التي تخلّفها عن صورة التمريض في الأذهان.
- وددت أن أعرف رأيك حول ماهية الأسباب التي تجعل الممرضة الأجنبية -عادة- ما تكون بشوشة وودودة أكثر من الممرضة السعودية؟
برأيي أن هذا يتعلق بإشكالية الموروثات الإجتماعية أكثر من كونه يتعلق بالمهنة أو الممارِسة. عموماً، نجد أننا –مرة أخرى- أمام أكثر من سبب لمثل هذه الإنطباعات. اعتدنا –في مجتمعنا- على أن نسيء تفسير أي ابتسامة أو فعل لطيف! بالإضافة إلى أننا لم نكن مخطئين تماماً في هذه الإستجابة، فلطالما وضعتنا الإبتسامات في مآزق ومواقف محرجة. لذلك تجدين المرأة السعودية عموماً والعاملة في مجال حيوي تتعاطى فيه مع شرائح مختلفة من المجتمع –كالتمريض- على وجه الخصوص، تلجأ إلى استراتيجية حماية –من النظرات - بتجنّب الإبتسامة. واستناداً إلى مواقف شخصية، لا تجدين الممرضة الأجنبية تبتسم بأريحية لثقتها التّامة بمشروعية الإبتسامة فحسب، بل تجدين الفرد السعودي يتقبّل ابتسامة الأجنبية بروح رياضية أكثر من تقبله لإبتسامة السعودية.
-كيف تنظرين إلى كون الأكثرية الشعبية للآن لا تثق جيداً في الممرضة السعودية مقارنة بالممرضة الأجنبية، بحيث يفضلون أخذ الإبرة -مثلاً- من الثانية بدلاً عن الأولى، (رغم أني -شخصياً- أثق بنظافة الممرضة السعودية عن سواها)؟
أن تبدر هذه التصرّفات عن كبار السن وهم الشريحة الأكثر تردداً على المستشفيات، هو أمر ألتمس لهم العذر فيه، فعلى مدى عدّة عقود لم يكن في المشهد الصحّي المحلي أي ممرضة سعودية، وظهورها الآن بشكل قوي وبكل هذه الصلاحيات يشكل تهديداً حقيقياً على عكس الممرضة الأجنبية –الفلبينية تحديداً- وما حصلت عليه –ولم تستحقّه فعلياً- من ثقة مطلقة في خبرتها وقدرتها. أما أن تبدر مثل هذه التوجّسات تجاه قدرة الممرضة السعودية –تحديداً- عن شريحة متعلمة وواعية من المجتمع، هو ما يصيب فعلاً بالإحباط، فمثل هذه التصرّفات تؤكد أننا ما زلنا نراوح نقطة البداية وبحاجة لسنوات كثيرة حتى نتجاوز هذه الأحكام المسبقة التي تكبّل الكثير من تقدّمنا.
- هناك قول لا أعلم عن صحته بأنه اكتشف مؤخراً بين الممرضات الأجنبيات (الفليبنيات خاصة) العاملات في المستشفيات الجامعية فايروس -لا أذكر اسمه- انتشر بينهن جراء عدم الإهتمام بالنظافة وتعقيم اليد، وتم التأكد من ذلك بعد فحص خزائنهن وأغراضهن الشخصية..
لا يمكنني حقيقة الجزم بصحّة هذا القول لأني لا أملك أدلّة وإثباتات. لكن أمراً كهذا وارد الحدوث خصوصاً تحت ظل عدم اتباع أنظمة تعقيم ونظافة صارمة وانعدام الرقابة التفتيشية الميدانية –كما نسمع ونقرأ يومياً- في بيئة خصبة لإنتشار مثل هذه المشاكل.
- بالإضافة إلى ما يقال من أن أكثرية الممرضات الأجنبيات يحرصن على العمل في المستشفيات الجامعية لأخذ خبرة متقدمة تـُدعّم من محتوى السي في، وهو ما يجعلهن خلال فترة قصيرة يخرجن من السعودية ويتوجهن لأمريكا بعروض عمل فوق الممتازة، رغم تواضع مستوياتهن... هل لكِ إفادتنا أكثر بهذا الخصوص؟
هذا صحيح. ففي الوقت الذي تراهن فيه –غالبية المجتمع- على خبرة الممرّضة الأجنبية وكفاءتها، نجدها تعبرنا –مرضانا ومستشفياتنا- كمرحلة مؤقته من أجل تعزيز سيرتها الذاتية والحصول على عقود عمل وفرص أشد إغراءً. ويثبتُ ذلك قرار الولايات المتحدة بفتح باب الهجرة الغير مشروطة للمرّضين بسبب النقص الحاد الذي تعانيه المستشفيات الأمركية لأسبابها الأخرى. ومستشفياتنا ملأى بقصص من هذا النوع، تستقدم ممرّضة آسيوية متخرّجه حديثاً، لا تملك أي خبرة تؤهلها لتوقيع عقود عمل لخمس سنوات، ومع ذلك نجدها تُنهي عقدها متوجّهة لأرض الأحلام، تستنكر أنظمة العمل وحقوق العمّال لدينا، تاركة لنا خسائر اقتصادية وتنموية وفي كثير من الأحيان بشرية.
...
2 comments:
قد لا يستمتع الكثيرون بقراءة هذا الحوار اللطيف..كما انا فعلت,,
افخر بكِ صديقتي//
واعجبني متصفحك جداً
دعواتي لكِ بالتوفيق دائما ً
::
هذا دستور و ليس حوار فقط
أتمنى لو أن مثل هذا الفكر يشيع
و يعتنقه الآخرين
مثلك يصنعون الفرق
ننتظر منك الكثير
Post a Comment